السبت، 9 يناير 2016

الشيعة العرب ... كبش الفداء الإيراني

في سبيل الحلم و الطموح التوسعي الفارسي منذ الثورة الخمينية المدعومة من بعض الدول الغربية , سعت السلطات الإيرانية على مدى 36 عاماً بتجنيد كل شيعة العالم - و العرب خصوصاً - لمصلحة هذا الحلم و تحويله لواقع ملموس , و بدأ هذا السعي بمحاولة إيران إيهام الشيعة بأن إيران البلد الروحي و الحاضن للشيعة حول العالم , و بأنهم الحامي لهم من أي ظلم يقع عليهم بغض النظر عن أوطانهم و ألوانهم .

و هذه كذبة خبيثة إستطاعوا تمريرها و تسويقها بين الشيعة , لكسب ولاء مطلق يفوق ولائهم الوطني . !
و هذه النقطة هي الإرتكاز لمشروعهم المزعوم , و بالفعل صدقها كثيرون , و إنتبه لها قلة - للأسف - , فأصبح ذلك الشيعي الوطني البسيط الذي صدق تلك المزاعم الفارسية أداة - دون أن يشعر - بيد الفرس , يحركونه متى دعت الضرورة لذلك , و يوقفونه متى أراد الفارسي ذلك ,

و لكن يا صديقي .. فكر قليلاً , و أنظر كيف ضحت إيران بمريديها و مؤيديها , و كيف تضعهم دائماً في فوهة المدفع , ثم تتخلى عنهم ليواجهوا مصيرهم المأساوي , و إن أحببت أن ننعش ذاكرتك ببعض تلك الأحداث , فسنذكرك بأمثلة قليلة من خيانات إيران الكثيرة للمطبلين لها .


- في مصر , أثارت إيران بعضاً من شيعتها هناك للصدح بمعتقدهم الشيعي , الذي يعتبر معتقداً غريباً و شاذاً في ذلك المجتمع , كون أغلب المصريين لا يعرفون ما معنى شيعي حتى , فثار كثيرٌ من الشعب على أولئك الصادحين بالفكر الإثنى عشري , و قتلوا بعضهم - بما فيهم زعيمهم حسن شحاتة - فلم تفعل إيران شيئاً , بل تركتهم و كأنها لا تعرفهم .

- في نيجيريا , طلبت إيران من شيعتها الدخول في مواجهات مسلحة مع الحكومة هناك , فقامت الحكومة بقمعهم و قتلت قادتهم جميعاً ولم تحرك إيران ساكناً .

- و في اليمن , أوعزت إيران الحوثيين للمواجهة مع علي صالح في عام 2005 , فسحقتهم قوات صالح , و حين لم يستطيعوا التغلب عليه , إتحدوا للإنقلاب على القيادة الشرعية هناك بقيادة هادي , فتحركت قوات التحالف بعاصفة الحزم , فوضعت إيران نفسها على وضعية "الميت" الذي لا يشعر بشيئ .

و كذلك ورطت إيران أتباعها من حزب الله في لبنان بالدخول في الحرب السورية , و ها نحن نشهد يومياً جثثهم في توابيت الحزب , و كل ما قدمته إيران هو الورود على توابيتهم ,

و أخيراً إثارتها للشيعة العرب في موضوع نمر النمر , إذ هددت بقصف السعودية لو بادرت فعلاً بإعدامه , فقامت السعودية بإعدامه و صفعت إيران على وجهها ,, فماذا فعلت إيران ؟ .... لا شيئ !

خلاصة الكلام يا عزيزي , إيران تبحث عن مصالحها الخاصة عن طريقك أنت و من خلالك , و من خلال إثارة مشاعرك و عواطفك , رغم كرهها التاريخي للعرب - بما فيهم الشيعة - لدورهم التاريخي المباشر في هدم إمبراطوريتهم البائدة ,
المهم أن يكسبوا تعاطفك "و ولائك" فوق أي ولاء , غير مكترثة بنهايتك , طالما قمت بالدور المطلوب .

فأنتبه .. أنتبه .. أنتبه , لا تشتري الوهم مقابل أمنك و وطنك و ولائك .



اللهم إني بلغت ,, اللهم فأشهد

الخميس، 7 يناير 2016

الشيعة ... بين الوطنية و التطرف

عندما كنا أطفالاً صغارا كنا نعرف عن الشيعي بأنه شخص مثلنا , لكنه يصلي بمسجد مختلف , و هذا هو الفرق الذي نعتقده ,
و كبرنا و كبر هذا الإعتقاد معنا , و هنا أتحدث عن المواطن الكويتي الشيعي ,

الذي زاملناه في الدراسة , و جاورناه في السكن , و رافقناه في العمل , دون أن ننظر له نظرة اختلاف أو تمييز , و لم نكن نتحدث عن التعايش السلمي فيما بيننا , لأننا لم نكن نؤمن أصلاً بوجود فرق بين مواطن و أخر

و في السنوات العشر الأخيرة , بدأت جمهورية إيران "الإرهابية" بتسويق فكرة خبيثة عرفوا كيف يخططون لها , و هي فكرة الدفاع عن الشيعة و مظلومياتهم في كل أنحاء العالم , في حين أن إيران نفسها لم تستطع حتى الدفاع عن نفسها و هي تتلقى الصفعة تلو الأخرى من المجتمع الدولي و من دول عديدة.

و للأسف نجح هذا التسويق في استمالة الكثيرين ممن صدقوا و "إنخدعوا" بفكرة الحاضنة المذهبية لآل محمد "كما يسوقوا لها" ,
بواسطة متطرفين فرس متخصصين فتحوا القنوات و الصحف و جميع وسائل الإعلام لتحقيق نتيجة في زرع هذا المعتقد في قلوب الطائفة الشيعية , في حين أن إيران لا تبحث إلا عن أحلامها التوسعية و إستعادة مجدها المهدور على أيدي العرب .


و رغماً عن ذلك , فقد إنطلت تلك الخدعة على كثيرون من تلك الطائفة , و ساعد الخطاب "التحريضي ضدهم" في ترسيخ فكرة "إيران حامية الشيعة" , بسبب شعورهم بالتهميش و الإقصاء بمساعدة تلك الأقلام الغير مسؤولة ,
و بقى بعضهم واعياً لتلك الحيلة الفارسية التي تحاول تأليبهم على أوطانهم و أخوانهم في الوطن , و لكن "للأسف" لم يستمع لأولئك الواعين أحداً , و لم ينتبهوا لهم , بل على العكس تماماً , فقد هاجموهم بشدة , و تبراؤا منهم , بل و وصفهم البعض بالمرتدين و الزنادقة . !

فتعقدت المسائل أكثراً فأكثر , حيث أنتقل الخلاف أو الصراع بين عقلاء الشيعة الوطنيين , و المتأثرين بالنخوة الفارسية الزائفة ,
و إيران تراقب ذلك بكل سعادة و إرتياح .


صديقي .. و زميلي .. و جاري الشيعي ,, أنت مواطن مثلي , لا فضل لأحدنا على الأخر في المواطنة , ولا فرق بيننا في الحقوق و الواجبات , و أنت مواطن مخلص إبتداءً , حتى يثبتوا عكس ذلك , حالك في ذلك حال أي مواطن أخر ,

فلا يغرنك الخطاب العاطفي الذي تسمعه من إيران و القائمين عليها و أبواقها المأجورة , فكل ما يسعوا إليه كخطوة إبتدائية لمشروعهم الحلم ,  هو أن يوصلوننا لعلاقة الشك و الريبة التي نعيشها الأن بكل تفاصيلها .


إصحَ ,, وخاطب وطنيتك التي في داخلك ,, و ستعلم ما الذي أعنيه .



اللهم إني بلغت .. اللهم فأشهد

الأحد، 28 يونيو 2015

وزارات التفجير

مرت الكويت في يوم الجمعة الماضي , الموافق 26 يونيو بصدمة شديدة و أختبار حقيقي بعد التفجير الإنتحاري الجبان الذي أستهدف مسجد الأمام الصادق أثناء صلاة الجمعة و أثناء سجود المصلين.

كانت الصدمة و الخبر أشبه بالكابوس,  إذ لم تعتاد الكويت على هذا النوع من الأرهاب , و هنا أقصد الأحزمة الناسفة و العمليات الإنتحارية. بل كانت التجارب السابقة عبارة عن تفخيخ سيارات و زرع متفجرات , و هي التجارب القديمة التي تجاوز بعضها الثلاثين عاما.

و كان هذا العمل الإرهابي الجبان أختباراً حقيقياً لأجهزة الدولة للتعامل مع مثل هذه الأحداث و الطوارئ, و لكن أغلب هذه الأجهزة فشلت فشلاً ذريعاّ في هذا الأختبار المؤلم الذي لم يستوعب بعضنا أحداثه إلى الأن.

فبدءً من وزارة الداخلية المناط بها حفظ الأمن و العمل على أستتبابه, كانت هي أول الراسبين بهذا الإختبار,
حيث تم تحذير الدولة مسبقاً عن ورود أخبار تتحدث عن أعتداءات على أماكن مقدسة , و منها مساجد الأخوة الشيعة ,
و هو ما حذر منه الدكتور وليد الطبطبائي قبل شهر تقريباً , و قد كان كلامه صريحاً و محدداً , حيث ذكر بأن مساجد الأخوة الشيعة ستكون مستهدفة من الفئة المنحرفة , لكن يبدو بأن وزارة الداخلية و أجهزة الأمن لم تتعامل مع مثل هذا الكلام بجدية, و لم تعمل على تأمين دور العبادة كما كان يفترض بها أن تفعل. رغم كل الأحداث الساخنة التي تعيشها المنطقة, و لسنا بمأمن منها , فالتفجيرات تحيط بنا من كل جانب ,, سواءً في العراق أو في الشقيقة السعودية, فهل كنا نحتاج "ضربة" تستقيظ على أثرها أجهزة الدولة ؟

كذلك فشلت وزارة الداخلية في مراقبة أصحاب الفكر "الداعشي" المنحرف الذي قالت لاحقاً بأنها تراقبهم منذ فترة,
و هي بهذا القول أما كاذبة أو فاشلة بالمراقبة.

فالمجرم دخل البلاد بسلاسة , و توجه لأصحابه بسهولة , و تم تفخيخه و تزويده بالحزام الناسف , و توصيله لمكان الجريمة بسلام,
و كل هذا يتم أثناء أنشغال أجهزة الأمن بما هو أتفه من ذلك , كملاحقة المغردين و أصحاب الرأي المخالف لتوجهاتهم.

نعم نثني عليهم إلقاء القبض على "بعض" المساعدين في هذا العمل المجرم , و لا نبخس حق أحد , و لكن كان بالإمكان أفضل مما كان.

و الوزارة الأخرى التي شاركت وزارة الداخلية فشلها في هذه المحنة, هي وزارة الأعلام, رغم أني لا أعرف دولة متقدمة و متحضرة لا زالت تملك وزارة أسمها وزارة الأعلام !! ولا زلت أعتقد بأن أسمها الحقيقي هو وزارة "الأعدام" .

فالأعلام الحكومي لا زال يثبت رجعيته و تخلفه عن مواكبة الأعلام الخاص و التكنولوجيا الحديثة ,

و مع ذلك كان على عاتق وزارة الأعلام و تلفزيون الكويت مسئولية ثقيلة , كونهما مصدر أخبار الدولة الرسمي,
و لكن تلك المسؤولية لم تجد كتفاً قوياً لحملها ,

فمع تخبط التلفزيون الرسمي بالأخبار و المصادر , كنا نأمل تصحيح ذلك من خلال توجيه الرأي العام إلى التماسك خلال هذه المحنة التي عصفت بدول و ممالك , كنا نأمل أن تسعى إلى توحيد الكلمة خلال هذه الفتنة التي لا نعلم ما سينتج عنها ,

و لكنها مع الأسف أكتفت بالشعارات و الكلمات الوطنية , و أحضرت للأستديو شخصيات كفيلة بأشعال المنطقة بأكملها تناحراً و عداوة , فأجضرت ضيفاً طائفياً , و ضيفاً محرضاً , و ضيفاً مُتهماً خصومه السياسيين, رغم أن الوضع الطارئ لا يتحمل تبادل التُهم و التخوين , بل يستوجب التسامي على الجراح و الخلافات و توحيد كلمة الشعب في مواجهة هذا الأرهاب الأسود,

و من نتائج أستضافة أفراد كهؤلاء , أنشغل الناس عن الوحدة و التعاطف مع الضحايا , إلى تبادل التهم و رمي المسؤولية على الطرف الأخر , و هذا أمر طبيعي عندما يخرج لنا من يدعوا إلى تغيير المناهج الدراسية و وصف تلك المعتقدات بالتكفيرية , رغم أن من قام بتلك الجريمة لم يكن من أبناء هذا البلد أصلاً و لم يتعلم في مدارسنا أو مناهجنا.

دعوات كهذه كفيلة بأستفزاز فئة عامية لا تستطيع تمالك نفسها في هذه الظروف , و عقول الناس ليست واحدة. و ليس الجميع على قدر من المسؤولية و الحكمة ليكتفي بالصمت عند هذه المواقف.

و هذا الأستفزاز سيقابله أستفزاز من الطرف الأخر , و تخوين و إلقاء تهم و تحميلهم ذنب ما حدث ,, و هكذا حتى يصبح نتاج ما قدمته وزارة الأعلام للأمة هو كرة ثلج يدحرجها الجميع لتكبر .

و لكننا نراهن على وعي أغلب الشعب , و حكمته التي تفوق حكمة الحكومة بمختلف وزاراتها , التي لا يمكن أن توصف يوماً بالحكيمة أو الرشيدة.

فالتجارب الحقيقية تظهر قوة و حكمة و سرعة إتخاذ القرار لكل قطاع و جهاز تم تدريبه - كما هو مفترض - بالتعامل مع حالات الطوارئ.

لذا أنا هنا شخصياً أدعوا الجميع إلى أن "يستفتي قلبه" و يتعامل مع الأمور و الأحداث التي يمر بها الوطن من خلال حسه الوطني ,, بعيداً عن أجهزة الأعلام الحكومية و ممثليها.

كل العزاء نقدمه لأخوتنا الذين فقدوا أهلهم و أحبابهم و أصدقائهم في هذا العمل الإجرامي الجبان ,, و دعواتنا لجميع المصابين بسرعة الشفاء بأذن الله.

و إذ نكرر للجميع , صديق كان أو عدو , بأن الشعب الكويتي كان و لا زال و سيبقى بعون الله عصياً على دعاة الفرقة و الفتن,

و سيبقى الكويتيون بكل طوائفهم و معتقداتهم و أختلافهم, درعاً حصيناً لهذا الوطن و سلامته مهما حاول المجرمون من محاولات خبيثة لزرع الفتنة بينهم.

حفظ الله الكويت و شعبها من كل مكروه .

الأربعاء، 17 أبريل 2013

وا أبا جهلاه !!

قرأنا في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه و سلم العديد من القصص و الأحداث التي حصلت قبل هجرته الشريفه إلى المدينة المنوره، و منها بأنه أثناء حصار كفار قريش له في بيته، أجتمعوا في ليلة ظلماء لأيجاد خطةٍ للخلاص منه.

فأشار أحد الحاضرين على أبي جهل (و في الحقيقه أسمه أبا الحكم و سماه النبي بأبا جهل) قائلاً:
محمداً في بيته، فلنكسر باب بيته و نقتله، فقال أبا جهل: لا أفعلها، أتريدون أن تتحدث العرب أن أبا الحكم روّع بنات محمد؟

تذكرت هذه القصه و أنا أتابع أحداث "أقتحام" القوات الخاصه لديوان البراك و أنتهاكهم لحرمات المنازل، و دخولهم داخله و ألقاء قنابل دخانيه، رغم وجود الأطفال و النساء فيه، و قد نالهم من الضرب ما نالهم !

و أجدني مستغرباً أمام هذا الواقع المخزي، ألا يوجد في قيادات الداخليه من يماثل "أبا جهل" خُلقاً؟ و هو رأس الكفر و العدو الأكبر للنبي الكريم و دعوته؟

هل أصبحت وزارة الداخليه متخليه تماماً عن القانون و هي المناط بها تطبيقه؟ هل تخلت عن أخلاقيات العرب و هم عرب؟
و هل أصبح الثأر من خصمهم أسمى من أي قانون أو خلق؟

أنا هنا لا أتحدث عن الوزير، كونه لا يستطيع حتى السيطره على فلتات لسانه كي يستطيع أن يسيطر على الوزاره المختصه بحفظ الأمن و حماية المواطنين، أنا أتحدث عن القياديين الذين تواجدوا و أشرفوا على عملية الأقتحام التي لو كان أبو جهل نفسه متواجداً مع القوات لرمى "نقاب" الأهانه في وجه قائده رافضاً التعدي على حرمات الأمنين في منازلهم من نساء و أطفال.

بوجهة نظري،، الحاله الوحيده التي من الممكن أن أتقبل بها أقتحام منزل،، هي وجود رهائن أو تنظيم أرهابي متواجد بالداخل دون وجود لأطفال أو نساء، و في كلا الحالتين يشترط وجود مذكره تبيح لهم الدخول للمنزل.
و لكن في الحاله التي نستعرضها الأن لا وجود لرهائن، ولا لأرهابيين، و لا حتى أذن أقتحام؟

بل لا يوجد حتى كتاب "أصلي" و رسمي من الداخليه موجهاً للبراك بتنفيذ الحكم الصادر عليه،
و هو الذي يجبرنا على التفكير بأسبابه!! لماذا؟. هل فعلاً الحكم باطل ؟

لا نريد الخوض بسجن البراك و جوانبه قانوناً و دستوراً، فما نحن بصدده اليوم أنهارت أمامه كل القضايا و الأحداث بما فيها سجن البراك، أمام ما أقترفته أيدي القوات الخاصه من جريمةٍ مخزيه لا يربطها بالقانون و الأخلاق و "المرجله" أي رابط.

فعن أي أمن سيشعر به المواطن و هو يرى حرمات المنازل تنتهك أمامه دون حسيبٍ أو رقيب !!
و المخيف بالأمر بأن هذا منزل شخص قضى (١٧ عاماً) ممثلاً للأمه، فكيف الحال بمنزل مواطن بسيط ؟

ختاماً،، هذه البدعه التي أبتدعها ضباط القوات الخاصه في منزل النائب السابق جمعان الحربش مستمره بسبب ضعف ردود الأفعال من الناس على تلك الواقعه في حينها،،

بالأمس كان الحربش،، و اليوم البراك،، و غداً أنا أو أنت،، ما لم يكن لهذا الأنتهاك حداً نضعه.

الجمعة، 15 فبراير 2013

التخوين،، أفة كل حراك

نقرأ بين فترة و أخرى عن مفاوضات "سريه" تتم بين بعض الناشطين السياسيين من شباب و نواب سابقين و بين بعض ممثلي الحكومه،،
رغم ثقتي بكذب مثل هذه الأخبار التي يكون دائماً مصدرها شخصيه حكوميه أو صحيفه محسوبه على الحكومه،

ثم تبدأ بعدها الأتهامات بين أطراف المعارضه و القوى الشبابيه و التشكيك في نوايا البعض، و التخوين، و التلميح إلى عقد صفقات سريه شخصيه مع الحكومه على حساب الحراك،، و هذا هو الهدف أصلاً من نشر أشاعة المفاوضات،، و التي للأسف وقع كثيرٌ من الشباب في ذلك الفخ.

و من جهه ثانيه فأنا أستغرب بعض ردود الأفعال بشأن مفاوضات حقيقيه تتم مع الحكومه،، بالطبع أنا أرفض كونها سريه و لكني لا أجد مبرر لمن ينادي بعدم التفاوض أو الحوار مع الحكومه !!

التفاوض هو المرحله الأهم لحل أي خلاف كان،، ليس بين مطالبات الشعب و الحكومه فحسب،، بل بين الأمم و بين دول جيوشها تقاتل بعضها البعض،.

من المستفيد من حالة حشد المؤيدين من هنا و هناك و زيادة الفرّقه بين أبناء الشعب الواحد؟

كيف تريد حلاً للخلاف بدون أن تعرض شروطك و مطالباتك للجهه التي تخالفك؟ و من قال بأن المفاوضات لابد أن يكون بها تنازلات عن بعض المطالب؟

بقراءه سريعه للتاريخ سنعرف بأن المفاوضات كانت غالباً هي الحل لشتى الخلافات، أبتداءً من تفاوض الرسول الكريم مع عتبه بن ربيعه عندما عرض على النبي الأكرم الأموال و الجاه مقابل تخليه عن الدعوه للأسلام، وصولاً إلى المفاوضات التي تمت بين الجزائر و فرنسا و نتج عنها ما تم تسميته "بإتفاقيات إيفيان"، و كذلك أتفاقية "كامب ديفيد" التي تمت بين القاهره و تل أبيب.

مع الفارق بكل تأكيد بالتشبيه لكن كل تلك النزاعات تم حلها بالتفاوض و الجلوس على طاولة الحوار، فمالذي يمنع من التفاوض مع الحكومه بشأن المطالب الشعبيه؟

مع تمسك كل طرف بمطالبه و وجهة نظره و رفضه الجلوس مع الأخر فكيف تعتقدون بأن هناك حل للأزمه أو لأخراج الكويت من الزوبعه التي تعيشها؟

نعلم يقيناً بأن الحكومه تعي كل المطالب لكن ما المانع أن يكون هناك حوار معلوم التوقيت و معلوم الممثلين يتم فيه فتح تلك الملفات و عرضها على الجهه التي تمثل الحكومه !


فلتجتمع كل القوى السياسيه المعارضه مع القوى الشبابيه و تخرج برؤيا واحده و تفاوض على مطالب واضحه
و ترشح من تريد ترشيحه للجلوس على طاولة الحوار، و ليكن ٥ أشخاص على الأقل

و لتضع المعارضه مطالب لا يتم المساس بها أو التنازل عنها على الأقل بالوقت الراهن،،  مثل:

١- إسقاط كل القضايا و الأحكام السياسيه الناتجه عن المطالبات الشعبيه، و كذلك أيقاف كل تلك الملاحقات.

٢- إسقاط المرسوم المختص بتغيير ألية التصويت "الصوت الواحد" و إلغاء ما ترتب عليه من نتائج "مجلس ديسمبر ٢٠١٢" بما أنه القرار الذي أوصل الأحتقان السياسي إلى ذروته.


و نبتعد نحن عن حالة التخوين الرائجه هذه الأيام و أتهام البعض بمحاولة الحصول على أمتيازات شخصيه لأن هذه المرحله الحساسه لن تحتمل مثل هذه الترهات

ثم ننظر بعد ذلك ما آلت إليه تلك الأجتماعات و من بعدها نستطيع أن نجلس مع ممثليني من المعارضه لنقاشهم و محاورتهم على ما نعتقد بصحته أو خطأه.

بهكذا تنظيم تعجز أي حكومه عن مواجهة حراك شعبي يتم بهذه الديناميكيه المتنزنه، مما ينتج عنه تحقيق مكاسب شعبيه، كما أتوقع.


و حفظ الله الكويت و شعبها من كل مكروه

السبت، 2 فبراير 2013

ندوه للمعارضه ،، بنكهه حكوميه

يُعقد مساء اليوم ندوه بعنوان "الكويت إلى أين" في ديوان النائب الفاضل فلاح الصواغ،
و لو سألني "بو سعود" هذا السؤال الذي أطلقوه عنواناً للقاؤهم لكفيته عناء إقامة ندوه و دعوة شخصيات و زحمة جمع من المواطنين، و أجبته بكل أختصار بأن الكويت إلى الهاويه.

و سبب أعتقادي بأننا متجهون لتلك الهاويه ليس سببه فقط الفساد الحكومي الشامل و فساد كل من يمثل وجهة النظر الحكوميه من وزراء و نواب، بل أنتم شريك رسمي بذلك أيضاً.

و ليعذرني كل من يتبنى خطاب المعارضه و لكن يجب علينا أن نتصارح قليلاً، رغم أيماننا بأن المعارضه يجب أن تكون متواجده دائماً بالمشهد السياسي و مهم جداً أن لا تغيب عن حشد جهودها لتحقيق المكاسب الشعبيه المرجوه،

لكن بالله عليكم كيف سنستفيد من ندوات تقام وسط زخم أعلامي و دعايه نيابيه كبيره و مشاركه واسعه من الطاقات الشبابيه، ليقولوا لنا بنهاية الندوه جملتهم الشهيره " الرساله وصلت" ! و نراكم في لقاء لاحق.

و أي رساله؟ إن كانوا يقصدون بالرساله المطالب الشعبيه فلا أعتقد بأن الحكومه تجهل تلك المطالب أو تخفى عليها و لا تعلمها،
بل الحكومه هي المستفيد الأكبر من ندوات كهذه، ندوات إعتاد فيها المنظمون أن يقولوا كلاماً مستهلكاً مكرراً سمعناه لحد الملل بدون أن تكون هناك خطوه لاحقه فعليه أو متقدمه عما قيل في ندوات سابقه،
الكلام المكرر أصبح يقال أمام مواطن مُحبط و قلق على مستقبله و مستقبل أبناؤه كان يُمني نفسه عند حضوره للندوه أن يجد حلاً لما أصبحنا عليه،
ثم ينشغل الرأي العام بعدها بأمور جانبيه مثل علو سقف خطاب النائب الفلاني و عدم حضور النائب الفلاني، ثم ينتهي اللقاء على ذلك

بل أكاد أجزم بأن الحكومه التي أعتادت على رصد تلك الندوات و متابعتها و مراقبة ما يقال بها أصبحت تشعر بالملل أيضاً من تلك الخطابات و لم تعد تبدي أي أهتمام لها و أعتزلت حضورها المتخفي بوسط الحضور،، إلا من بعض مراقبيها الأمنيين لتمارس هوايتها بأعتقال المزيد من الناشطين.

لذا حق على نواب المعارضه أن يسمعوا منا الأن تلك النصيحه، قبل أن تخسروا التأييد الشعبي الكبير، عليكم بأتخاذ خطوات "عمليه" و جريئه بعيده عن الخطابات السياسيه التي أصابت الشارع بالملل و الأحباط و " التخمه" أيضاً.

أملاً أن لا يكون خطاب اليوم مثل خطاب كل يوم

الخميس، 31 يناير 2013

الحكومه المنتخبه ,, إلتزام دستوري

تطالعنا الصحف يومياً بمقالات و أعمده تتحدث عن مطلب الحكومه المنتخبه و مدى دستوريته و قانونينته, و هي بالغالب مقالات مناهضه لهذا المطلب و محذره من أمر كهذا, و سماه البعض  أنقلاباً على الدستور و خطر على الأمن الوطني, بل أن أحدهم بالغ في تحذيره حتى قال "و قد يصل بنا الحال إلى حرب أهليه" !!

على هونك سيدي,, فالأمر ليس بالتخويف و التحذير دون مناقشة جوانب الأمر القانونيه و الدستوريه و عرضها لمن يجهلها.

أولاً المطالبه بالحكومه المنتخبه لم يكن مطلباً شعبياً طارئاً أو مستحدثاً حتى تتم حوله كل هذه الزوبعه التي نشاهدها و نقرأ تأثيراتها يومياً, بل  الأمر وليد الدستور و المطالبات بالحكومه المنتخبه كانت منذ ذلك الحين, ربما لم يكن لها صوت مسموع كما الأن, لكنها كانت موجوده على كل حال.

ولا يحتاج هذا الأمر إلى تعديل دستوري أو تنقيح كما أرادوا أن يسموه, حيث أن الفقره الرابعه من الماده 56 من الدستور تقول "يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمه و من غيرهم"
أي أن الأصل في تعيين الوزراء هو أختيارهم من أعضاء البرلمان, رغم إن ذلك هو أدنى مراتب الحكومه المنتخبه, حيث أن تشكيل الحكومه المنتخبه يتم بطريقتين

1- غير مباشر : و  تتم عن طريق أختيار الوزراء من الأغلبيه البرلمانيه
2- مباشر : و تتم عن طريق الأنتخاب الشعبي المباشر للوزراء

و لكن ما يتم الأن هو تفعيل الأستثناء دون القاعده, و القاعده هي من داخل البرلمان.
بل وصل الأمر لأكثر من ذلك, حيث أصبح العُرف بأن يكون نصف الوزراء من "الأسره الحاكمه" و النصف الأخر كله من خارج البرلمان, ما عدا وزير واحد يسمى "المحلل",
و من ثم أصبح لدينا مسميات جديده, مثل وزارات سياديه و وزرات خدمات, و هكذا,, و هي بالمناسبه مسميات لا وجود لها بالدستور ولا بالمذكره التفسيريه,, بل هي نتاج عقليات ربطت أستقرار الحكم بالسيطره على الوزارات الكبرى المهمه.
و النتيحه مجلس وزراء يُلبي طموحات حكوميه و فرديه لا طموحات شعب.

و مما يزيد الأمر أستغراباً وحيره هي أراء كتبها بعضاً ممن أتحفونا بمقالاتهم المناهضه للفكره, حيث قالوا بأحقية المطالبات الشعبيه بالحكومه المنتخبه, لكنها على حد تعبيرهم "يبيلها شوية وقت" و "تو الناس"

و هذه عبارات رددوها منذ 51 سنه ,, منذ تم تأسيس الدستور,, ولا أعلم متى يكون الوقت المناسب بنظرهم لتطبيق تلك الفكره, و هل سنحتاج نصف قرن أخر ليناقش أحفادنا مضارها على الأمن القومي و مدى دستوريتها؟

أنا شخصياً أتفهم تخوف البعض من الفكره كونها خطوه جديده على النظام السياسي لدينا, و المجتمع بدأ يشعر بالقلق و الخوف من التقلبات السياسيه الجاده التي نمر بها حالياً
,, لكن يجب أن نعلم بأن نجاح هذا المطلب يلزمه أمرين,, التطبيق و الممارسه,, لذلك التطبيق أولاً ثم الممارسه و الخبره هو ما يكسبها النجاح,,

و تذكر بأن "الحكومه المنتخبه" هي إلزام دستوري و تطبيق صحيح لمواد الدستور ,,  و غير هذا الكلام غير صحيح